محسن عقيل

368

طب الإمام علي ( ع )

عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : كل داء من التخمة ما خلا الحمى فإنها ترد ورودا « 1 » . عن رسول اللّه ( ص ) ، أنه قال : لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب ، فإن القلوب تموت كالزرع إذا أكثر عليه الماء « 2 » . قال الإمام الرضا ( ع ) في الرسالة الذهبية : إن الجسد بمنزلة الأرض الطيبة متى تعوهدت بالعمارة والسقي من حيث لا يزداد في الماء فتغرق ولا ينقص منه فتعطش ، دامت عمارتها ، وكثر ريعها وزكى زرعها ، وإن تغوفل فسدت ولم ينبت فيها العشب ، فالجسد بهذه المنزلة ، وبالتدبير في الأغذية والأشربة يصح وتزكو العافية . فانظر ما يوافقك ويوافق معدتك ، ويقوى عليه بدنك ويستمرىء به الطعام فقدره لنفسك واجعله غذاك أن كل واحدة من هذه الطبائع يحب ما يشاكلها فاغتذ ما يشاكل جسدك ، ومن أخذ من الطعام زيادة لم يغذه ، ومن أخذه بقدر لا زيادة عليه ولا نقص في غذاه نفعه ، وكذلك الماء ، فسبيلك أن تأخذ من الطعام من كل صنف منه في إبانه ( كفايتك في أيامه ) ، وارفع يديك منه وبك إليه بعض القرم « 3 » وعندك إليه ميل ، فإنه أصلح لمعدتك ولبدنك ، وأزكى لعقلك ، وأخف لجسمك « 4 » . مصباح الشريعة : قال الصادق ( ع ) : قلة الأكل محمود في كل حال وعند كل قوم ، لأن فيه المصلحة للباطن والظاهر ، والمحمود من الأكل أربعة : ضرورة « 5 » ، وعدّة « 6 » ، وفتوح « 7 » ، وقوت : فالأكل بالضرورة للأصفياء ، والعدّة للقوام الأتقياء ، والفتوح للمتوكلين ، والقوت « 8 » للمؤمنين ، وليس شيء أضرّ لقلب المؤمن من كثرة الأكل ، وهي

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 63 ص 336 ح 29 . ( 2 ) مكارم الأخلاق ص 150 والمستدرك ج 16 ص 209 - 210 ح 4 . ( 3 ) القرم : بفتح القاف والراء : شدة شهوة الطعام . ( مجمع البحرين ج 6 ص 137 ) . ( 4 ) الرسالة الذهبية ص 14 . ( 5 ) لعل المراد بالضرورة أن لا يتصرف من القوت إلا بقدر الضرورة عند الاضطرار ، وهذه طريقة الأصفياء . ( 6 ) العدة : هو أن يدّخر عدة للفقراء والضعفاء ، وهذا شأن القوام بأمور الخلق الأتقياء ، فإنهم لا يخونون فيها بل يصرفونها في مصارفها . ( 7 ) الفتوح : هو أن يدّخر شيئا وينتظر ما يفتح اللّه له فينفقه قليلا كان أو كثيرا ، وهذا ديدن المتوكلين . ( 8 ) القوت : المراد بالقوت أن يدّخر قوت السنة ولا يزيد عليه ، وهذا مجوّز للمؤمنين كما ورد في الأخبار .